الرقعة… القرية التي سكنت البحر
-
الرقعة – ملاذ الصيف لم تكن الرقعة مجرد قرية، بل كانت (المصيف). حين يشتد الحر، يرحل أهالي كرانة شمالاً، غرب منطقة الهربدية طلبا لظلال النخيل ونسيم البحر.

-
أرض الماء والظلال وصفها المؤرخ الشيخ محمد علي التاجر بأنها أرض خضراء، تسقيها عيون الماء العذبة التي تجري بين المزارع. اشتهرت بخصوبة أرضها ووفرة نخيلها الباسقة.
-
ثمار الأرض كانت المزارع تفيض بالخيرات: الأترج، والرمان، والمانجو، واللوز. كانت القرية تكتفي ذاتياً وتعيش من خير أرضها.
-
أرقام من عام 1908 بحسب دليل الخليج للمؤرخ لوريمر، كانت الرقعة صغيرة الحجم لكنها عظيمة الأثر:
-
8000 نخلة
-
10 منازل فقط
-
23 قارباً لصيد اللؤلؤ
-
-
القلب النابض: حسينية الرقعة في قلب القرية، شيد الحاج عباس بن حسن بن أسود حسينية من الحجر والطين والجص، وسقفت بجذوع النخيل. كان ذلك قبل نحو 150 عاماً.
-
أكثر من مجرد بناء كانت مركزاً للعبادة، ومخزناً للمؤونة، ومجمعاً للأهالي. تعد هذه الحسينية الأصل التاريخي لمأتم كرانة الشمالي (مأتم الأسود) المعروف اليوم.
-
أيام الرقعة العامرة في مواسم الصيف، كانت القرية تضج بالحياة، أصوات المزارعين تختلط بأهازيج البحارة، والبيوت عامرة بأهلها.
-
الليلة المشؤومة في ليلة مظلمة، اندلعت شرارة في منزل (سيد يوسف). ولأن البيوت كانت مبنية من سعف النخيل، لم تكن النار رحيمة.
-
حريق الرقعة الكبير انتشرت النيران بسرعة هائلة، تلتهم البيوت واحداً تلو الآخر. عرفت هذه الحادثة بـ (حريق الرقعة)، الحادثة التي غيرت مصير القرية للأبد.
-
الرماد والخوف لم يتبق الكثير. سيطر الخوف على الأهالي، وبدأ الشعور بأن هذا الملاذ الآمن لم يعد آمناً. بدأت فكرة الرحيل تلوح في الأفق.
-
الرحيل الأخير عاد الأهالي تدريجياً إلى كرانة، هجرت المنازل، وجفت السواقي. وفي عام 1954م، غادرت آخر عائلة تاركة الرقعة للصمت.
-
ما بقي اليوم اليوم، تحولت الرقعة إلى أطلال ضمن الحزام الأخضر. موقع الحسينية أصبح كومة من الرمال والأحجار، لا يدل عليه إلا ذاكرة كبار السن.
-
حكاية لا تموت قد تندثر الحجارة، وتختفي المعالم تحت الرمال، لكن (الرقعة) تبقى حية في الذاكرة… قصة قرية عاشت بين النخيل والبحر.
- الاستاذ علي حسن باقر



